الشيخ الأميني
89
الغدير
والانكار ، أما آن لك أن ترعوي ؟ ! أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ ! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ ! بلى - والله - ما أدكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولا تزال تنتصر حتى أقول : البتة سكت . فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعدائك ؟ ! وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا [ فرحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي ] فإني كثير العيوب غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب ، ووافضيحتي من علام الغيوب ، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين ( 1 ) . فمن هنا وهناك بادوا عليه ما أبدعته يده الأثيمة من المخاريق التافهة والآراء المحدثة الشاذة عن الكتاب والسنة والاجماع والقياس ونودي عليه بدمشق : من إعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله ( 2 ) . فذهبت تلكم البدع السخيفة إدراج الرياح ، كذلك يضرب الله الحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . ثم قيض المولى سبحانه في كل قرن وفي كل قطر رجالا نصروا الحقيقة ، وأحيوا كلمة الحق ، وأماتوا بذرة الضلال ، وقابلوا تلكم الأضاليل المحدثة بحجج قوية ، وبراهين ساطعة ، فجاءت الأمة الإسلامية تتبع الطريق المهيع . وتسلك جدد السبيل ، تباعا وراء الكتاب والسنة ، تعظم شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ، إلى أن ألقى الشر جرانه ، وجاد الدهر بولائد الجهل ، وربتهم أيدي الهوى ، وأرضعتهم أمهات الضلال ، وشاخلتهم رجالات الفساد ، وتمثلوا في الملأ بشرا سويا ، وسجيتهم الضلال ، فجاسوا خلال الديار وضلوا وأضلوا واتبعوا سبيل الغي وصدوا عن سبيل الله ،
--> ( 1 ) تكملة السيف الصقيل للكوثري ص 190 كتبه من خط قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة ، وكتبه هو من خط الشيخ الحافظ أبي سعيد ابن العلائي ، وقد كتبه من خط الذهبي . وذكر شطرا منه العزامي في الفرقان ص 129 . ( 2 ) الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 147 .